إيران تبدأ إعادة الإنترنت تدريجيًا بعد احتجاجات دامية وتعتيم رقمي
تشهد إيران تحركات رسمية لإعادة خدمات الإنترنت تدريجيًا بعد فترة من الانقطاع الواسع الذي تزامن مع موجة احتجاجات غير مسبوقة شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تأكيدات حكومية بأن عودة الخدمة ستتم على مراحل ووفق اعتبارات تتعلق بالأمن القومي والأولويات الفنية.
وقال المتحدث باسم المركز الوطني للفضاء الإلكتروني في إيران إن عملية استعادة الإنترنت بدأت بالفعل بشكل تدريجي، موضحًا أن العودة الكاملة للخدمة ستتم عبر مراحل محددة، وبما يراعي الأوضاع الأمنية والاحتياجات الأساسية للقطاعات المختلفة، وذلك بحسب ما نقلته وكالة مهر شبه الرسمية.
وفي السياق ذاته، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه وجّه تعليمات مباشرة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، بضرورة الإسراع في إعادة خدمات الإنترنت، مشددًا على أهمية هذه الخطوة في تسهيل عمل الشركات الرقمية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالاتصالات، إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على التواصل الإلكتروني بين المواطنين.
من جانبه، أعلن نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والمعرفة، حسين أفشين، خلال مؤتمر صحفي، أن خدمات الإنترنت من المتوقع أن تعود إلى طبيعتها بالكامل بحلول نهاية الأسبوع الجاري، بحسب ما أفادت به وسائل الإعلام المحلية، مؤكدًا أن الجهات المختصة تعمل على معالجة الأعطال الفنية الناجمة عن الانقطاع الطويل.
ورغم هذه التطمينات، أشارت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إسنا” إلى أن اعتبارات الأمن القومي ستظل أولوية قصوى حتى مع عودة الإنترنت، خاصة في حال حدوث أي تعارض بين حرية التعبير ومتطلبات الاستقرار الداخلي.
وكانت السلطات الإيرانية قد أقدمت على قطع الإنترنت عن البلاد لعدة أيام، في واحدة من أكبر عمليات التعتيم الرقمي في تاريخ إيران، بالتزامن مع احتجاجات أسفرت، وفق تقارير حقوقية، عن مقتل أكثر من 1800 متظاهر، مع ترجيحات بارتفاع العدد في ظل صعوبة توثيق الضحايا خلال فترة انقطاع الاتصالات.
وفي وقت سابق، أعلنت منظمة “نتبلوكس” الدولية لمراقبة الإنترنت تسجيل عودة جزئية وضعيفة للغاية لخدمات الشبكة في إيران، بعد أكثر من 200 ساعة من الانقطاع، موضحة أن مستوى الاتصال لم يتجاوز 2% من المعدلات الطبيعية، دون وجود مؤشرات واضحة على تحسن ملموس حتى الآن، ما يعكس استمرار القيود التقنية والأمنية المفروضة على الاتصالات داخل البلاد.
